السيد محمد الصدر

331

تاريخ الغيبة الصغرى

التي عرفناها ، ما ذا تؤثر في هذا التخطيط ، على تقدير إطاعتها ، وعلى فرض عصيانها . وهذا ما نعرض له فيما يلي : أما الفرد المسلم الذي له من الاخلاص والايمان ما يدفعه إلى إطاعة أحكام الاسلام وتطبيقها في واقعه العملي ، فيندفع حين يريد منه الاسلام الاندفاع إلى العمل ويعتزل حين يريد منه الاسلام السلبية والاعتزال . . . . فهذا هو الفرد الذي سيفوز ، بالقدح الأعلى والكأس الأوفى من النجاح في التمحيص الإلهي ، ويشارك في إيجاد شرط الظهور في نفسه وغيره . فإن هو اتصل بالمجتمع ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وحاول الاصلاح في أمة الاسلام . . . فإنه سيشعر عن كثب بفداحة الظلم الذي تعيشه هذه الأمة خاصة والبشرية عامة . وسينقل هذا الشعور إلى غيره ، ويطلع الآخرين بأن أفضل حل لذلك هو تطبيق الأطروحة العادلة الكاملة المتمثلة بالاسلام . وإن هو جاهد ، عند وجوب الجهاد أو مشروعيته . . فهذه الوظيفة الاسلامية الكبرى ، تحتوي - كما عرفنا - على جانبين رئيسيين : جانب تثقيفي وجانب عسكري . فإذا عرفنا أن الجانب التثقيفي ، ليس هو مجرد طلب التلفظ بالشهادتين ، من غير المسلمين . بل هو متضمن - على ما ينص عليه الفقهاء - عرض محاسن الاسلام ، بمعنى إظهار جوانب العدل فيه واثبات أفضليته من النظم الأخرى سياسيا وعسكريا واقتصاديا وعقائديا واجتماعيا وأخلاقيا . . . ونحو ذلك . . . إذا عرفنا ذلك ، استطعنا أن نفهم كيف أن الفرد المخلص لدى الجهاد التثقيفي وإن المفكر الاسلامي لدى البحث عن بعض جوانب الاسلام . . . يندفع في تطبيق التخطيط الإلهي من حيث يعلم أو لا يعلم . فإن المفكرين الاسلاميين ، يسيرون بأنفسهم نحو الكمال . . . أولا . ويثقفون غيرهم من أبناء أمتهم الاسلامية . . . ثانيا . ويطلعون غير المسلمين على الواقع العادل للاسلام . . . ثالثا . وينفون الشبهات الملصقة بالاسلام . . . رابعا . وكل ذلك مشاركة فعالة فعلية في التخطيط الإلهي وفي إيجاد شرط الظهور . فان لهذا الجو الثقافي الاسلامي الأثر الكبير في فهم المسلمين لأطروحتهم العادلة